السيد كمال الحيدري
16
اللباب في تفسير الكتاب
والبيان القرآني الذي هو كلام الله سبحانه غير جارٍ على هذه الطريقة ، بل هو كلامٌ موصول بعضه ببعض في عين أنّه مفصول ، ينطق بعضه ببعض ويشهد بعضه على بعضه كما سيأتي توضيحه في المنهج المختار في تفسير القرآن فلا يكفى ما يتحصّل من آية واحدة بإعمال القواعد المقرّرة في العلوم المربوطة في انكشاف المعنى المُراد منها ، دون أن نقف على جميع الآيات المناسبة لها ونجتهد في التدبّر فيها كما يستفاد من قوله تعالى : ( أَ فَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافاً كَثِيراً ) النساء ، 82 والدليل على أنّ المراد من هذه النصوص هو هذا ، قوله صلّى الله عليه وآله : « مَن تكلّم في القرآن برأيه فأصاب فقد أخطأ » فإنّ الحكم بالخطأ مع فرض الإصابة ليس إلّا لكون الخطأ في الطريق والنهج ، وكذا قوله عليه السلام : « إن أصاب لم يُؤجر » . الثاني : أن يكون للمفسّر اتّجاه ومذهب معيّن ، فيتأوّل القرآن على رأيه ويصرفه عن المراد ويرغمه على تحمّل ما لا يساعد عليه المعنى المتعارف . فلو أمكن لهذا المفسِّر تجريد نظره التفسيري عن مذهبه واقتصر نظره على النصّ وحده لما انتهى إلى ما انتهى إليه ، وقد يسوق المفسِّر برأيه دليلًا لإثبات مدّعاه ، وقد يكون الدليل صحيحاً في أصله ، إلّا أنّه غير منطبق على مُدّعاه ، وإنّما سيق في المقام لتصحيح ما طابق مذهبه . فلم يكن النصّ مقصوداً له ولا أصل الدليل المُساق في المقام ، وإنّما ما انطلق منه ابتداءً واصطحبه معه بُغية إثباته بنصوص القرآن . ولا ينبغي توهّم بطلان سوق المفسِّر لمعتقداته وقبلياته معه عند قراءة النصّ القرآني ، فالتنصّل عن أصل السوق أمرٌ عسير جدّاً ، وإنّما الباطل وغير الصحيح هو تحكيم تلك المعتقدات والقبليات في مورد تفسير النصّ . وهذا هو ما اصطلحنا عليه بالاتّجاه فيما سبق . ولعلّ هذا ما نشاهده في عدد كبير من التفاسير التي صنّفت :